الرئيسية / حلقات دراسية / المليار دولار، خلف الباب / الحلقة التاسعة: استثمار المال… في منزل العمر! 9/21

الحلقة التاسعة: استثمار المال… في منزل العمر! 9/21

 يعتبر استثمار المال الفكرة الأولى التي تخطر ببالنا عند توفير مبلغ منه، واليوم سنتناول واحداً فقط من أهم المفاهيم الخاطئة في استثمار المال، والناتجة عن ضعف المعرفة والادارة المالية، وهي فكرة استثمار المال لشراء المنزل واعتباره من الأملاك وأنه “استثمار العمر”!

أشكال استثمار المال في العقار

 بمراجعة بسيطة مع أقلّ المحاسبين خبرة سيخبرنا أن استثمار المال في شراء المنزل، خاصةً حين يكون عبارةً عن دين، فهو لا يعتبر من الأصول  (Assets)

Assets
الأصول

بل من الخصوم (Liabilities)! الخطأ الأكثر شيوعاً في استثمار المال، هو الخلط بين عامودي الأصول أو الأملاك وبين الخصوم أو الاستحقاقات، فالأصول يجب أن تؤمن مدخولاً إلى خانة المدخول، أما الخصوم فيرتب مصروفاً في خانة النفقات! المنزل والسيارة وبطاقة الائتمان وما إلى ذلك هي استحقاقات وليست أصولاً! هذا اللغط يؤدّي إلى العديد من العمليات الخاطئة في استثمار المال، فأية نقود إضافية تُحوَّل إلى عامود الخصوم، تَحرِم صاحبها من الاستثمار في عامود الأصول الذي يجب أن يؤمن له مدخولاً يمكِّنه من شراء الكماليات أو من تغطية نفقات الاستحقاقات.

Liabilities
الاستحقاقات

 مثالٌ آخر عن استثمار المال الخاطئ في هذا المجال:  يشتري أحدهم منزلاً بموجب قرض مصرفي ويعمد بعدها إلى تأجيره بمبلغ أقلّ من القسط الشهري المتوجِّب عليه، معتقداً أنه يستثمر، ويكون عليه أن يدفع بالتالي من ماله الخاص الفرق بين القيمة التأجيرية وقيمة السند المتوجب عليه، ما يتعارض مع مفهوم استثمار المال الصحيح! هذا المفهوم الذي يقوم أساساً على مبدأ “توظيف” مبلغ معين من المال بغية استرداده في فترة محددة، بعد أن يكون قد أنتج مبلغاً إضافياً يمثل الربح الصافي في هذه العملية، وإلا اعتبر استثمار المال خاسراً.

إلا أن الشخص الذي يقوم باستثمار المال عن طريق شراء منزل بهذه الطريقة، ينتظر ويتوقّع أن يرتفع سعر العقار بعد عدة سنوات، لكن هذا يبقى احتمالاً ورأياً وليس حقيقة، لا يخاطر به المستثمر الحقيقي  الذي يعتبر أن استثمار المال يجب أن يحقق الربح لحظة الشراء وليس وقت البيع، يمكن اعتبار هذه العملية ادّخاراً،

rich-vs-poor
الفرق بين بيان مالي لشخص غني وآخر فقير

لكن طويل الأمد وخطر، غير أن هذا الشاري يؤمِّن من خلال هذه العملية مسكناً للغير (للمستأجر)، بكلفة شهرية تقل عن كلفة الشاري إذا ما أراد هذا الأخير السكن فيه، هذا المنزل ليس ملكاً إنما هو دين لمدى الحياة.

 ينتج عن عملية استثمار المال هذه، أن هذا الشخص يعمل في وقت واحد لدى ثلاث جهات: فهو يعمل في وظيفته، ويعمل لدى المصرف (وليس معه) بل ويدرّ له أرباحاً! وهو حُكماً يعمل لدى الحكومة عندما يُنفق المال ويدفع الضرائب! الثري أو رجل الأعمال لا يدفع نسبة الضرائب نفسها التي يدفعها الموظف أو صاحب المهنة الصغيرة نسبةً إلى مدخول كل منهم.

نتابع ضمن سلسلتنا: “المليار دولار خلف الباب” الحديث معكم عن فكرة شراء المنزل واعتباره جزءًا من استثمار المال، والفرق بين الاستثمار الخاطئ والاستثمار الصحيح، وبين استثمار الأثرياء واستثمار عامة الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares