الرئيسية / حلقات دراسية / المليار دولار، خلف الباب / الحلقة الرابعة عشرة: العمل الحر والوظيفة 14/21

الحلقة الرابعة عشرة: العمل الحر والوظيفة 14/21

 تحدثنا في وقت سابق عن أن صاحب العمل الحر والموظّف، بالإضافة إلى رجال الاعمال والمستثمرين، هم أنماط الناس الأربعة بالنسبة لطريقة تحصيل المال لديهم، وضع هذا التقسيم، روبرت كيوزاكي ضمن الجدول الرباعي للتدفق النقدي.

الموظف:

 يملك الوقت وهو الرأسمال الأهم على الإطلاق، لكنه لا يملك المال ليُنفق ويستمتع بوقته، لا يملك شيئاً غير الوقت، استثماره الوحيد يتمثّل ببيع هذا الوقت إلى أشخاص آخرين لقاء مبلغ معين (الراتب الشهري) ويعمل طوال حياته من أجلهم! هو غالباً صاحب اختصاص، يمكنه أن يكون مديراً لامعاً، ويصل إلى أعلى المراتب ويجني مالاً من وظيفته.

صاحب العمل الحر (أو المهنة الحرة):

 صاحب العمل الحر هو صاحب وظيفة، وهو أيضاً صاحب اختصاص! غالباً ما يكون آتياً من الوظيفة، يعتقد أنه يريد أن يستقلّ ويبدأ العمل الحر (بيزنس)، ولكنه يقوم بالنهاية بإنشاء مؤسسة صغيرة! العمل الحُرّ على الحقيقة لا يحتاج وجودك! إذا احتاج ذلك، فهو وظيفة أنت تملكها وتكون فيها مدير نفسك، من الممكن أن تجني مالاً، لكن لن يكون لديك وقت لتتمتَّع به، فأنت مشغول دوماً بالعمل الحر الذي يعتمد على وجودك، وفي حال تغيَّبْتَ عنه لن ينتج لك مالاً.

إن هذه خانة صاحب العمل الحر (أو المهنة الحرة) هي الخانة الأصعب والأقسى على الإطلاق، مُعدَّلات الفشل فيها عاليةٌ جداً! تؤكد الدراسات أن 9 من 10 من أنواع هذه الأعمال تفشل في الأعوام الخمسة الأولى بسبب قلّة الخبرة، 9 من 10 من البقية التي تصمد خلال هذه الفترة، تفشل في الأعوام الخمسة التالية بسبب التعب والإرهاق وفقدان الطاقة.

الشخص الذين يقوم بالعمل الحر هو الأكثر تفانياً ويحاول جاهداً إتقان عمله إلى حد الكمال، يعتقد دوماً أن لا أحد يمكنه القيام بما يقوم به هو أو بالجودة نفسها، فيقوم بمعظم الأعمال بنفسه ولا يستطيع الاعتماد على أحد! يؤدّي مهامًّا عديدة في وقتٍ واحد من الردّ على الهاتف وتنظيم الحسابات إلى البيع والعلاقة مع الزبائن، يوظِّف أشخاصاً، يطرد موظفين… صاحب العمل الحر هو نظامٌ قائمٌ بحدّ ذاته.

العمل الحرّ هو الخانة الأكثر خطورةً أيضاً، والأعلى كلفةً على الإطلاق، لأن الشخص الذي يقوم بالعمل الحر، يحاول جمع كل ما جناه خلال حياته والاستدانة فوقه، ويخاطر به في هذه “المصلحة” ويكون أول المتأثّرين بأي انهيار أو انكماشٍ اقتصادي.

هاتان الفئتان في الجهة اليسرى من الجدول تمثّلان الفقراء، توجيههم المنزلي يحضّهم على نوعٍ من  التحصيل العلمي لا يؤدّي بهم إلاّ إلى هذين المربعين! يحرّكهم الخوف، الخوف من فقدان الوظيفة والضمانات (في حالة المنتمين إلى الفئة الأولى)  والخوف من خسارة المؤسسة التي كلّفت مالاً وعملاً شاقاً (في حالة المُنتمين إلى الفئة الثانية)، يبحثون ويسعون في حياتهم العملية إلى الأمان، وهم في الموقع الأكثر خطورة في العصر الجديد.

ما هو مصير كلٍ من الموظف وصاحب العمل الحر، بعد انتهاء سنين العمل؟ أم إنهم سيعملون مدى الحياة؟ ماذا يعرف الموظّف أن يفعل وهو في الخامسة والستين من عمره إذا وجد نفسه بلا ضمانات؟ جميع الجهات الضامنة بدأت بالإفلاس حول العالم! لا حاجة إلى كل هذه الأعداد من الموظفين في العصر الجديد! ما هو المبلغ الذي سيجنيه صاحب العمل الحر طوال سنين حياته ولكم من الوقت سيكفيه، هذا إذا لم يطرأ أي جديد ويقع انهيار مالي ما!

نتابع ضمن سلسلة: “المليار دولار خلف الباب” الحديث عن فئات الناس الأربع، بعد الموظف وصاحب العمل الحر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares