الرئيسية / حلقات دراسية / المليار دولار، خلف الباب / الحلقة الحادية عشرة: الغني والفقير…. من يحدد؟ 11/21

الحلقة الحادية عشرة: الغني والفقير…. من يحدد؟ 11/21

مفهوم الغني والفقير… وتحديد كل منهما، هو الذي استدعى منّا كلّ هذا الشرح الطويل، والذي نعتبره بالمناسبة مختصراً جداً! فقط لنتمكّن من احتساب الثروة وتحديد مفهوم الغني والفقير.

الثراء ليس باكتساب مبلغ مالي ضخم، الثروة أو الصحة المالية – إذا جاز لنا الاصطلاح – لا تُقاس بالمبلغ الذي نملكه: وَحدة قياس الثروة الفعلية وتحديد الغني والفقير هي الأيام! من يدخر مليون دولار في حسابه المصرفي، هو ليس بالضرورة ثريّ، فعندما نصل إلى بيت القصيد وهو الاستثمار علينا أن نفهم أولاً مفهوم الاستثمار، لنعرف كيف وبماذا يمكننا أن نستثمر، فالمستثمر قد يملك مئة ألف دولار فقط كأصول، ولكن هذا المبلغ يدرّ عليه مبلغاً شهرياً، لفترة لا متناهية، يفوق الخمسة آلاف دولار، في حين أن نفقاته لا تتعدى الأربعة آلاف! هذا الشخص بإمكانه أن يتوقّف اليوم عن العمل ويعيش عمرَه كلّه حراًّ دون الحاجة الى العمل بعد الآن! هذا هو الثري، هو من يزيد إجمالي دخله عن إجمالي نفقاته.

إنه أكثر ثراءً ممّن يملك الآن مليون دولار لا يُنتج له شيئاً، الآن يمكن لكل فردٍ منا مراجعة بيانه الماليّ وميزانيّته الشخصية واحتساب صحّته المالية، ليعرف إن كان بأمانٍ أم لا، بتوجيه السؤال التالي لنفسه: إذا توقّفتُ اليوم عن العمل، لِكَم من الوقت يمكنني أن أصمد؟ هنا يكمن الفرق بين الغني والفقير، وتكمن القوة، قوة المعرفة المالية، ليس المال بحدّ ذاته هو الذي يحدد الغني والفقير! النفوذ هو بإنتاج المال وليس المال بحدّ ذاته، الذكاء المالي ببساطة يقدِّم لنا المزيد من الفرص، إنّ ذكاءنا هو الذي يمكن أن يوقع بنا بصفقةٍ سيئة أو أن يجعل من الصفقة السيئة صفقةً جيدة.

الغني والفقير… بين الأمس واليوم

الفرصة الجيدة لا نراها بأعيننا بل بعقلنا، روبرت كيوزاكي يقول: “الفترة التي نعيش فيها حالياً هي أكثر فترة مثيرة ولم يأتِ لها مثيل خلال كل تاريخ العالم. أجيال من بعدنا ستنظر إلى الوراء، إلى هذه الفترة، وتلاحظ كم كانت فترةً مثيرةً في زمانها.” ويستطرد: “من 300 سنة كانت الأرض تُمثّل الثروة. فمن كان يملك أرضاً كان يملك ثروة! من بعدها، أصبحت الثروة بالمصانع والإنتاج، أما اليوم فالثروة في المعلومات، الشخص الذي يملك المعلومات المناسبة في الوقت المناسب يملك الثروة، المشكلة أن المعلومات تطير في العالم بسرعة الضوء، في ما مضى كان القوي يأكل الضعيف، الآن تغيّرت المعادلة وأصبح السريع يأكل البطيء”.

هكذا كان مفهوم الغني والفقير في العصر الصناعي، وهكذا أصبح الغني والفقير في عصر المعلومات! كان الغني والفقير هم الأقوى والأضعف، وأصبح الغني والفقير هم الأسرع والأبطأ!

يجرّنا هذا الحديث عن استثمار الاموال الخاطئ، ومفهوم الغني والفقير والفرق بين كل منهما في طريقة الاستثمار، إلى الحديث عن طرق الاستثمار الصحيحة، وتحويل الأموال إلى أصول لتكون مصدرًا وليس استحقاقًا! معنا ضمن سلسلة: “المليار دولار خلف الباب” سنتطرق للمزيد عن طرق الاستثمار لدى الغني والفقير، والفرق بين كل منهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares