الرئيسية / حلقات دراسية / المليار دولار، خلف الباب / الحلقة الخامسة عشرة: المستثمر الذكي ورجل الاعمال 15/21

الحلقة الخامسة عشرة: المستثمر الذكي ورجل الاعمال 15/21

نتابع اليوم حديثنا عن المستثمر الذكي ورجل الاعمال ضمن الجدول الرباعي للتدفق النقدي، بعد أن تحدثنا سابقًا عن الموظّف وصاحب العمل الحر، الذين يعتبران الفقراء من وجهة نظر هذا الجدول!

صاحب العمل أو رجل الاعمال:

 يبحث رجل الاعمال عن الحرية، وتتمثل بالنسبة له بأمرين: المال والوقت، سلطة رجل الاعمال وقدرة منظومته تعتمد على ركيزتين: نظام قوي وأناس آخرون يعملون من أجله! يشتري رجل الاعمال (كما المستثمر الذكي) الوقت من الخانتين في الجهة اليسرى اللتين تشكلان “رافعة Leverage” له، ليبني نظامه المتماسك الذي يدرّ له مالاً على مدار الساعة، نظام يعمل بشكل متواصل، سواء كان مالكه موجوداً أم لا، صاحياً أو نائماً، مريضاً أو مسافراً! رافعته في هذا النظام خانتا الجهة اليسرى، وصاحب المهنة الحرة نظام بحدّ ذاته بالنسبة له.

"جان بول جيتي" (15 كانون الأول/يناير 1892 – 6 حزيران/يوليو 1976)
“جان بول جيتي” (15 كانون الأول/يناير 1892 – 6 حزيران/يوليو 1976)

أول من تحدَّث عن هذه الرافعة  كان “جان بول جيتي J. Paul Getty” وهو أول شخص في العالم استطاع أن يجمع مليار دولار! حين سُئل عام 1959 كيف استطاع القيام بجمع ذلك المبلغ، أجاب أنه بكل بساطة بدل أن يعمل  بنسبة %100 من طاقته الفردية عمل بنسبة %1 من طاقة مئات الأشخاص (100 شخص يحققون 100 ساعة عمل في الساعة الواحدة)، صاحب العمل هو قائدٌ في المرتبة الأولى، المهارات التقنية سهلة، العمل مع الأشخاص هو الجزء الصعب.

مما لا شك فيه أن شطائر همبرغر الماك دونالدز ليست أفضل ما تذوّقناه يوماً، وبناءً عليه فإن المحاولات العديدة لمنافسة سلسلة المطاعم هذه ارتكزت على صنع شطائر همبرغر أفضل من تلك التي يقدّمها الماك دونالدز وأشهى وألذ، وليس على بناء نظام يضاهي متانة نظام هذه السلسة على امتداد خط الإنتاج، وصرامة قواعده، وسرعة خدمته، صحيح أن شطائر الماك دونالدز ليست الأفضل على الإطلاق، إلا أن هذه الشركة وبفضل هذا النظام الذي تملكه مازالت حتى يومنا هذا هي سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأفضل على الإطلاق، فالشطائر بحدّ ذاتها ليست المعيار الأساسي لإنشاء سلسلة مشابهة.

mcd_menuالنظام: إما أن تقوم ببناء نظامك الخاص، وهو ليس بالعمل السهل، ويتطلب مهاراتٍ وخبرة، (يؤكد الدارسون فشل اثنتين إلى ثلاثة محاولات قبل أن ينجح بناء نظامٍ ما) وإما أن تشتري نظاماً جاهزاً! كأن تشتري إحدى الوكالات “Franchise” والتي لديها نظامها، أو أن تشتري جزءاً من نظام وهو التسويق الشبكي”Network Marketing”.

التسويق الشبكي نظام جديد لم ينتشر على نطاقٍ واسع بعد في بلادنا، مع أنه معمول به في الخارج منذ ما يقارب 30 أو 40 عاماً، هو نظام حديث وفعّال جدًّا، أثبت جدوىً ومتانةً وسرعةً في انتشار تسويق منتج ما، يمكن شراء رخصة كجزء منه بمبلغ معقول جداً! يقول كيوزاكي أن بيل غيتس لم يَبنِ منتجاً عظيماً، إنما اشترى منتج غيره وبنى حوله نظاماً عالمياً قوياً.

نجاح رجل الاعمال يعتمد إذاً على:

أ‌-    امتلاكه أو تحكّمه بنظام.

ب‌-  إمكانية قيادة الأشخاص.

المستثمر الذكي:

  المستثمر الذكي هو الأذكى والأقوى على الإطلاق! المستثمر الذكي يوظّف المال لديه ليعمل من أجله!  باختصار المستثمر الذكي هو شخص يعمل أقلّ ويربح أكثر، المستثمر الذكي يدفع ضرائب أقلّ ويشعر بالأمان المالي أكثر من غيره.

يقسم الباحثون أنواع المستثمر الذكي إلى ستّ فئات أساسية، من المبكر الحديث عنهم تفصيلياً، ولكن لا بدّ من الدلالة السريعة عليهم، الفئات الأربعة الأولى وهي تتشكّل من الذين يأتون من الجهة اليسرى للجدول محاولين اللّعب في خانة المستثمر الذكي هذه، وهم من المستثمرين غير المؤهَّلين والاستثمار بالنسبة لهم هو لعبة حظ، بينما هو لعبة مهارات للمستثمر الذكي المؤهل في الفئتين الخامسة والسادسة! إن توجيه الأغلبية الساحقة من الناس يبعدهم تماماً عن الاستثمار والمخاطرة فيه، وهذا التوجيه يصحّ إذا قرّرنا أن نكون من الفئات الأربعة الأولى.

المستثمرون في الفئتين الأخيرتين هم من فئة المستثمر الذكي، ونستطيع أن نجزم أن المستثمر الذكي لا يخاطر أبداً، أو أن مخاطرته تكاد لا تذكر! فعنصرا قاعدته الأساسيان هما:

أ‌-      ” وقت أناس آخرين OPT – Other People Time”

ب‌-    ” أموال أناس آخرين OPM – Other People Money”

المستثمر الذكي يعمل لفترة من الزمن في خانة رجال الاعمال ليكتسب خبرةً فيها، لأن استثمارات المستثمر الذكي غالباً سوف تكون في أعمالٍ في هذه الخانة بالتحديد! هو يعتمد على وقت غيره كما على أموال غيره، فهو لا يستعمل أمواله إلا بشكل محدود، (المثال الأبرز في الاستثمارات والأعمال التقليدية هي شركة ماك دونالدز) لكن المستثمر الذكي سيجني أرباحه السريعة من الجهة اليسرى للجدول هو أيضاً، سيحاول الحصول على أموال الأشخاص المُنتمين إلى الخانتين من الجهة اليسرى! لا مال خارج خانات الجدول الأربعة، من سيدفع مالاً سيدفعه لشخصٍ آخر في إحدى هذه الخانات، ومن يود الحصول على مال عليه أن يكسبه من شخصٍ أو أكثر في إحدى هذه  الخانات أيضاً.

إذا عدنا إلى البيان المالي الشخصي الذي تحدّثْنا عنه سابقاً، والفرق بين الأصول والخصوم، علينا أن ننشئ بيانين ماليين لكل ملك موجود في جدول أصولنا وكل استحقاق في جدول ديوننا، الأمر الذي يعتبره المحاسبون غير جائز، إن كل ملك موجودٌ في جدول أصولنا ويُوفر مالاً إلى خانة مدخولنا هو استحقاق في بيان شخص آخر ينتج عنه مصروف في جدول نفقاته!  والعكس صحيح: كل استحقاق في بياننا يضطرّنا لدفع مبلغ من المال موجود في أصول بيان شخص آخر ويدرّ عليه مالاً، ولهذا السبب المنزل المرهون ليس أصلاً لصاحبه بل استحقاق عليه، وهو أصل في بيان آخر، ألا وهو المصرف، ويوفّر له مدخولاً عبر الفوائد.

لكن كيف يُستخدم الموظف وصاحب العمل الحر، في هذا الجدول، من قبل رجل الاعمال والمستثمر الذكي؟ تابعوا معنا ضمن سلسلة: “المليار دولار خلف الباب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares