الرئيسية / المشاهير
المشاهير
ألبرت أينشتاين أبرز مشاهير القرن الماضي

المشاهير

الشهرة: أضواء وثروة!

من هم المشاهير؟ وما هو التعريف الصحيح لمفهوم المشاهير؟ من هم الأشخاص الذين يمنحون هذا اللقب؟ وكيف يصبحون كذلك، ولماذا؟ وكيف يصنفون على أنهم مشاهير؟ ربما كان الجواب بسيطاً وبديهيا للعديد منا، لكنه بالتأكيد يستحق منا المزيد من الاهتمام. بالنسبة للكثيرين، فإن مفهوم المشاهير يستعمل للدلالة على أشخاص معروفين على نطاق واسع، وفي زماننا الحاضر غالبًا ما يتناولهم الاعلام وتتداول أسمائهم عامة الناس، كالفنانين والمطربين والممثلين. وهذا ما وجدناه بالفعل خلال بحثنا حول تعريف هذا المفهوم، وهو ما لاحظناه أيضاً لدى بحثنا عن مواقع الشبكة العنكبوتية المهتمة بأخبار المشاهير، العربية منها وكذلك الغربية. وفي هذا السياق، فإن هذا المفهوم اقترن بأفراد أو مجموعة من الأشخاص، كفريق ما، كما أنه ارتبط في بعض الأحيان بحيوانات أو شخصيات افتراضية أو خيالية أو حتى بمنتج معين. حسناً، لكن هل تعريف المشاهير هذا ينطبق على الحاضر الذي نعيشه دون الماضي؟ أي هل أن المشهور لايبقى مشهوراً بعد رحيله؟ لا نتصور أن كوكب الشرق أم كلثوم (1975 – 1898) سوف تفقد مكانتها في المدى المنظور!

المشاهير
كوكب الشرق أبرز المشاهير العربية

من ناحية أخرى، ارتبط وضع المشاهير بالثراء، غالبا ما يشار إلى شخص على أنه مشهور وثري. حتى باتت الثروة تشكل إحدى شروط الشهرة، أو أحد أسبابها! ولكن هل جميع الأثرياء يعيشون تحت الأضواء؟ وهل جميع المشاهير هم من الأثرياء؟ مهلاً، مما لاشك فيه أن فينسنت فان غوغ (1890 – 1853)  الذي رحل باكراً وهو في عقده الرابع، كان شخصاً عظيماً، فهو استطاع خلال حياته القصيرة أن ينتج ما يناهز الألفي تحفة فنية، لكنه مات معدماً.

من منا لا يتمنى أن يكون من المشاهير ؟

لماذا نسعى جميعاً وراء الشهرة؟ ما هو الدافع؟ دعنا نفكر سوياً وبصدق. كم من المرات تمنيت لو كنت من المشاهير؟ كم من المرات حلمت بالشهرة ولو أنك تستطيع تحقيقها، بغض النظر عن مجال العمل – الإنجاز. المهم تحقيق الشهرة بأي مجال كان، المهم أن نصبح من المشاهير. هذا هو الجواب الصحيح على هذا السؤال: إنها حاجة! إنها إحدى حاجات الإنسان النفسية. الحاجة الى النجاح والتقدير.

بحسب أبراهام ماسلو (1970 – 1908) عالم النفس الأمريكي، الذي “اشتهر” – هو الآخر –  بنظرية تدرج ماسلو للحاجات أو هرم ماسلو، فإن بعد الحاجات الفيزيولوجية، وحاجات الأمان وحاجات الحب والانتماء تأتي حاجتنا لـ “التقدير” في المرتبة الرابعة وما قبل الأخيرة من قمة الهرم قبل حاجات تحقيق الذات أو الحاجات العليا. الحاجة إلى التقدير هذه لها جانبان: الأول داخلي يتعلق باحترام النفس واحترامها لذاتها. أما الجانب الخارجي فهو متعلق بالحاجة إلى اكتساب الاحترام والتقدير من الخارج، ويشمل الحاجة إلى اكتساب احترام الآخرين، السمعة الحسنة، النجاح والوضع الاجتماعي المرموق… الشهرة … والمجد. ويرى ماسلو “أنه بتطور السن والنضج الشخصي يصبح الجانب الأول أكثر قيمة وأهمية للإنسان من الجانب الثاني”.

إن هذه النقطة الأخيرة هي نقطة مهمة بالنسبة لنا وجديرة بالاهتمام: النجاح. هذا ما يهمنا من كل ما ذكرناه. علينا أن نقر أن العديد من الطغاة والإرهابيين والقتلة والمجرمين اكتسبوا شهرة واسعة بسبب بطشهم وإجرامهم. لسنا هنا في معرض التبرير أو الدعوة الى إشباع “الحاجة إلى التقدير” بأية وسيلة أو طريقة. أمر بديهي أن نسلم بأن من شأن أمر كهذا أن يلحق الضرر على مستوى القيم والمبادىء والمثل التي تميز الانسان وتمنحه الأفضلية والكرامة. في مطلق الأحوال، لاأعتقد أنه يبدو من سردنا هذا أن موضوعنا اليوم يراد له أن يتناول هذه الفئة من “المشاهير”.

تشارلي شابلن
تشارلي شابلن

“15 دقيقة من الشهرة”

إن الشهرة ممكن أن تمتد زمنياً، لتعمر أضعاف أضعاف عمر صاحبها وتحيا في ذاكرة العرق البشري كالفلاسفة من أمثال أفلاطون (347-348 ق.م./427-428 ق.م.) وأرسطو (322 ق.م. – 384 ق.م.) لما تركوه من أثر في الحياة البشرية، أو علماء ومخترعين مثل ألبرت أينشتاين (1955 – 1879) واسحاق نيوتن (1727 – 1642) بسبب انجازاتهم الحاضرة حتى يومنا هذا، وأيضاً فنانين عظماء كلودفيغ فان بيتهوفين (1770 – 1827) أو بابلو بيكاسو (1973 – 1881) بسبب أعمالهم التي لاتموت، وحتى لانكون مثاليين جداً، يمكننا أن نذكر بالتالي أشخاص كتشارلي تشابلن (1977 – 1889)، ألفيس بريسلي (1977 – 1935)، الموسيقار محمد عبدالوهاب (1991 – 1902) وحتى مغني البوب، أو ملك البوب كما يسمى مايكل جاكسون (2009 – 1958) لما مثل كل واحد منهم ظاهرة بحد ذاته قد لاتتكر. إن الخلاصة التي يمكن أن نستنتجها إذاً، أن مروحة الأشخاص الذين يحصلون على لقب “مشهور” هي مروحة واسعة جداً تمتد من أولئك الذين تركوا ورائهم إرثًا ثمينًا، فأضافوا إلى الفن، والعلم، والمعرفة البشرية قيمة اضافية، ودخلوا التاريخ، حتى أن بعضهم ولدت شهرتهم بعد رحيلهم ولم يعيشوا تحت الأضواء يومًا، إلى أولئك الذين ذاع صيتهم لـ “15 عشرة دقيقة” من الدعاية فقط، وهي المقولة التي صاغها آندي وارهول (1987 – 1928) الذي يعد من أشهر فناني الولايات المتحدة في القرن العشرين. هذا الرسام وصانع الأفلام ومؤسس مجلة (INTERVIEW) وصف بعض المشاهير بأنهم أشخاصاً عاديون، وأمسوا مشاهيراً بالاعتماد على الأمور السخيفة التي يقومون بها.

اسحاق نيوتن
اسحاق نيوتن

“في الحقيقة، العديد من متنافسي عروض تلفزيون الواقع يقعون في هذه الفئة: الأمر الوحيد الذي يؤهلهم ليكونوا على شاشة التلفاز ويعتبروا من المشاهير هو أنهم موجودون فعلاً”  (جاك سولومون 2002 – 1913/مهندس صوت أميركي حائز على أوسكار لأفضل مزج أصوات وتم ترشيحه للجائزة نفسها خمس مرات)

بعض الأشخاص يصبحون من المشاهير بسبب إهتمام الاعلام لأسلوب حياتهم، ثروتهم، أو تصرفاتهم، أو حتى لمجرد ارتباطهم بشخصيات مشهورة.

صحة مايكل جاكسون
مايكل جاكسون

كيف تتحقق الشهرة وأين تصيب؟

لسنا هنا أبداً لنحكم أونحاكم أونصنف من يحق له أن يكون من المشاهير أو لا. إلا أننا لدينا مانقوله هنا بعد هذا العرض الطويل والممل. ليس كل المشاهير بناجحين أبدًا، ولا كل الناجحين حصلوا على فرصتهم واستطاعوا أن يكونوا من بين المشاهير إطلاقًا. إن المجد كتب لمن استطاع أن يحقق نجاح يصل الى أوسع شريحة من الناس، فتتناقله الأجيال، ليولد شهرة تلامس الخلود. إننا نؤمن أن وراء كل “اسم كبير” قصة نجاح، وأن وراء كل “مشهور” بعض الأضواء والعدسات. إن ما نتواخاه هنا هو المساهمة في الإضاءة على العديد من النجاحات وهي كثيرة ومتشعبة والعديد منها يستحق منا المزيد من الاهتمام كما أشرنا سابقًا. إن بقدر ما استطاع شخص ما أن يحقق النجاح في ما يقوم به بقدر ما يتمكن من تحقيق الشهرة، وبقدر ما اتسع انتشاره بيننا ومعرفتنا به، زادت شهرته وتألقت. إذًا فإن العدد الأكبر منا هو من يحدد النجاح وبالتالي الشهرة، وليس فردًا أو مجموعة ما. بقدر ما تكون فكرة ما تشجع أوسع فئة منا على التفكير والتأمل فيها ، أو نظرية ما، تحتمل النقاش والجدال في ما بيننا، أو اكتشاف يغير في واقعنا، أو كلمة يتناولها معظمنا، أو لحن يتناقله أغلبيتنا، أو نبأ نتداول بشأنه، أو منتج نستهلكه جميعنا، بقدر ما يكون ناجحا وحتمًا مشهورًا. نأمل أن ننشر ونستعرض معكم كل قصة نجاح وكل قصة بارع، علّها تكون دليل لكثيرين من أصحاب الأفكار والطاقات والمواهب، والأهم لتحكموا أنتم على بقائها وشهرتها. تحقيق النجاح والشهرة يحتاج إلى جمهور. شهرة المفكر والفيلسوف بحاجة إلى جمهور، شهرة العلماء، الأدباء، الشعراء، كذلك الفنانون، المسيقيون، الرياضيون، المصممون والعارضون بحاجة إلى جمهور. شهرة صانع الحلوى بصنف ما بحاجة إلى جمهور يفضل وصفته السحرية. الموضة بحاجة إلى جمهور يعممها. وسائل الاعلام ورجال الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية كلها بحاجة الى جمهور يقرؤها ويستعملها. نجاح رجل الأعمال في عمله بحاجة الى جمهور يتداول أخباره، وشهرة الثري بحاجة إلى جمهور يتناقل مآثره. كل منتج بحاجة إلى التسويق والانتشار والشهرة. كل منتج بحاجة إلى جمهور يستهلكه.

ليس كل الناس هم من المشاهير، لكن كل الناس يشكلون مجتمعين الجمهور الذي يصنع المشاهير، كل شخص يشكل جزء منه. من كان غير مشهور فهو يشارك في صنع المشاهير يوميًا.