جاك ما

جاك ما وعالم الأعمال

قصة نجاح جاك ما، هذه الشخصية الصينية الفذة التي استطاعت أن تطور نفسها بنفسها، جعلت من اسم جاك ما اسمًا مألوفًا في الصين الشعبية، وآخر الأمر احتل هذا الاسم صدارة الصحف والمجلات الصينية وحتى العالمية، فإذا تصفحت الشبكة وبحثت عن صور لهذه الشخصية لوجدت كل صفات التواضع فيها من الوهلة الأولى ولشعرت مدى جاذبية هذه الشخصية المحبوبة ولعرفت مسبقا أن هذه الصورة هي لشخص عظيم ناجح في عمله.

مقومات قصة نجاح جاك ما

لنحكي أولا عن حياة جاك ما، ولد في هانغتشو عام 1964 وهي مدينة صغيرة تقع بالقرب من شنغهاي، ولما كانت هذه المناطق تتمتع بطبيعتها الخلابة، التي لطالما جذبت السياح إليها تعمد جاك ما إلى تعلم اللغة الانكليزية، فكان يركب دراجته الهوائية ويقودها لمسافة طويلة منطلقا إلى بحيرة مدينته المشهورة ليقدم خدماته المجانية للسياح، وهو بعمر لا يتجاوز اثني عشر عاما، كان احتكاكه بالسياح وتعلمه الانكليزية سببا رئيسيا بعد ذلك في تضخم تجارته، ولكن مبدئيا استفاد من الأمر في أن يصبح مدرسا للغة الانكليزية، مع العلم أنه تخرج من جامعة تعتبر ذو تصنيف سيء في بلده، إلا أنه استفاد أكثر من احتكاكه مع السياح الأجانب.

جاك ما
جاك ما

بعد عمله لمدة خمس أعوام كمعلم للغة الإنكليزية، وبعد أن فقد صبره على العيش الضنك نظرا لقلة راتبه توجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعمل كمترجم هناك، إلا أنه اكتشف مجال عمل رائع هناك حول أجهزة الحواسيب والشبكة العملاقة، ومدى تطورها في أمريكا وذلك بعدم وجود قاعدة بيانات جيدة في الصين، ولكن حبه لوطنه الأم جعله يقرر العودة الى هناك بعمل جديد بعد أن جمع قليلا من المال ليطلق موقعًا الكترونيًا يعتبر كدليل للأعمال التجارية الصينية.

اعتبر هذا المشروع التجاري على الشبكة كنقطة انطلاق جاك ما ونقطة تحول هامة في حياته المالية، صحيح أنه بداية لم يكن ذلك المشروع العظيم، إلا أن جاك ما استطاع أن يستقطب الناس من حوله في ذلك الزمن حيث اعتبر كمشروع مهم لمستقبل البلد، ففي عام 1999 استطاع أن يجمع عددًا من أصدقائه، ليقنعهم بضرورة إنشاء شركة الكترونية من أجل التجارة ، كانت هذه الشركة منطلقًا لقصة نجاح جاك ما تحت مسمى شركة “علي بابا” ذو الاسم الشائع عالميا لمفتاح كل الكنوز وراء مغارة العمل والجد، كان بداية مقر هذه الشركة في منزله! ولكنهم افتقدوا بداية للخطة إلا أنهم قرروا الاستمرار فيها لأن ما صرف عليها لم يكن بالشيء البسيط، ومن ثم في نفس العام توالت عليه عروض تمويل عديدة بداية بخمسة ملايين دولار، تلاها تمويل بعشرين مليون دولار، وبنظام عمل متواصل معتمد على تقديم الخدمات عبر الانترنت ومساعدة العملاء، أو المستثمرين الصغار على الربح المادي، إلا أنه وفي نهاية عام 2003 تراجع دخل الشركة تماما، حتى كادت أن تفلس بسبب ظروف البلاد وما لحقته من مشاكل، فقرر أن لابد له من مشاركة شركة ضخمة معتمدًا على مبدأ التنافس بين الشركات واستقر رأيه على شركة ياهوو بصفقة قيمتها مليار دولار، استطاع بعدها تحقيق النجاح العالمي .

اللافت في قصة نجاح جاك ما، هو أن ظروفه كانت أقل من عادية، فقد استطاع جاك ما من خلال المثابرة الجادة على الوصول إلى طموحه متجاوزا جميع المصاعب التي واجهته،  كما فعل جاك ما وغيره من الناجحين.

Shares