جون ماريوت
جون ماريوت

جون ماريوت قصة نجاح

جون ماريوت، أو المعروف هناك بالماضي البعيد ببائع العصير جون ماريوت! بالتأكيد لم يصل جون ماريوت إلى ما هو عليه من خلال بسطة عصير صغيرة أمام أحد الفنادق، بل ما جعله شخص ناجح هو مدى قدرته على استيعاب الناس وأسلوبه المميز في اجتذابهم!

ماهي قصة نجاح جون ماريوت وكيف استطاع بناء نفسه وتطويرها؟

ولد جون ماريوت في ولاية يوتاه الأمريكية وذلك في عام 1900، وعن عمر تجاوز السادسة والعشرين عامًا حيث بدأ عمله في بيع عصير الليمون أمام أحد الفنادق في العاصمة واشنطن، وذلك بعد تخرجه مباشرة من الجامعة! ما تميز به جون ماريوت هو شغفه وحبه لهذا العمل البسيط، وهذا ما بدا جليا عند محاورته لزبائنه، فكان معظم مرتادي الفندق يقفون عنده ليسمعوا قصصه الممتعة بأسلوبه الساخر والجميل، كل هذه العوامل جعلت من جون ماريوت يتعلم شيئًا فشيئًا أسلوب الحياة الراقية، كون مرتادي الفندق كانوا من الطبقة المخملية، ومن خلال حديثه الدائم مع الشخصيات المختلفة منهم، أصبح على علم تام بماذا يحبون؟ وماذا يكرهون؟ حيث أن نجاح جون ماريوت بعد ذلك اعتمد كليًا على هذه الخبرة التي اكتسبها من وقوفه أيام طويلة تحت شمس واشنطن الصيفية الحارقة، وهو يقدم للناس ما يروي عطشهم ويكسب قلوبهم به.

 

جون ماريوت
جون ماريوت

بعد ذلك وخلال فترة معينة استطاع جون ماريوت أن يفتتح مطعمه البسيط معتمدًا على ما جمعه من مال العصير، واضعًا في باله جميع ما كان يقال من زبائن الفندق الشهير عن سوء الخدمة ونوعية المأكولات التي كانت تقدم لهم وتفتقر للاهتمام بهم، فكان لابد من ومن خلال ذكائه وحنكته أن يتجاوز هذه السيئات في مطعمه المتواضع، فاعتمد على الجودة في الخدمة ووظف معه عمال مميزين يشبهونه تمامًا، حاول دومًا اكتساب رضاهم، لأنه كان على يقين أن سعادة الموظف هي من سعادة الزبون وبالتالي الحصول على الشهرة والسمعة الحسنة بين العالم، أحب جون ماريوت عمله هذا واستطاع تحقيق النجاح فيه، فما لبث أن توالت عليه العقود واستطاع استقطاب أمهر الطهاة من أجل العمل لديه، لدرجة اهتمام الحكومة الأمريكية آنذاك بنوعية طعامه، حتى طلبت منه توريد الطعام لبعض الأبنية الحكومية، وكل ذلك حصل بعد سنتين من ابتدائه كبائع للعصير!

بعد كل ذلك لم يتوقف جون ماريوت عن مواصلة جهده، فقرر أن يبدأ مشروع حلمه ألا وهو افتتاح فندق تحت اسم جون ماريوت، فاعتمد على سمعته الحسنة بين الجميع وقرر أن يبدأ بتجربة هذا المشروع وفعلا حصل افتتاح لهذا الفندق إلا أنه وبسبب خبرته المتواضعة سابقًا الناتجة عن إصغائه للناس، لم يصرف عليه إعلانيًا بشكل كبير بل اعتمد بداية على اجتذاب من يعرفهم، فدعاهم إلى الإقامة في الفندق لفترة، ومن ثم إخباره عن جودة الخدمة ومساوئها، أخذ جميع ما سمعه منهم وقرأه على محمل الجد وفعلا تم بعد ذلك افتتاح أول فندق له تحت اسم “ماريوت”  ما لبثت أن تطورت شيئًا فشيئًا لتصبح عبارة عن سلسلة من فنادق ومطاعم “ماريوت”.

اعتبرت قصة نجاح جون ماريوت من القصص العظيمة التي تحكى في أمريكا، وذلك بسبب شخصية جون ماريوت المحبة للخير، هذه الشخصية المتواضعة فلم يكن يقبل أن يزور موظفيه إلا وهو يبلس كلباسهم، ويأكل معهم مستمعا لمشاكلهم وهمومهم ومحاولا قصارى جهده حلها، فأصبح محبوبًا بين العالم، وهذا ما علم عليه أولاده لاحقا، وما تزال حتى يومنا هذا ماركة ماريوت التجارية لسلسلة خدمات الفنادق والمطاعم حتى المطابخ في الطائرات، محتلة الصدارة والسمعة الطيبة في أنحاء أمريكا، جون ماريوت كان شخص استثنائي في زمن استثنائي، استطاع على مدى خمس وثمانين عامًا من حياته أن يجعلها خدمة لأبناء بلده.

Shares