جانب من قرية القرنة الجديدة
جانب من قرية القرنة الجديدة

حسن فتحي ومشاكل قرية القرنة الجديدة

لم يرغب المهندس المعماري المصري حسن فتحي في شيء قبل أن يرحل عن الدنيا أكثر من تنفيذ تصاميمه الهندسية لإنشاء بيوت لأهالي الريف وخاصةً الفقراء منهم، وذلك في مصر وفي مناطق عديدة من العالم بشرط أن تتحقق كامل الشروط الملائمة لتنفيذ تلك المشاريع والتي كان أهمها توفير البيئة والمناخ المناسب لها، حيث اعتمد في تصاميمه تلك على طرق تقليدية لطالما استخدمها العرب منذ أكثر من 1500 سنة ولكن مع إضافات عصرية أثبتت نجاحها لغاية يومنا هذا رغم قلة استخدامها في الوقت الحاضر.

قرية القرنة الجديدة
قرية القرنة الجديدة

ما هي التحديات التي واجهت حسن فتحي ؟

لقد كان أول تحدي بالنسبة إلى حسن فتحي هو في إنشائه قرية جديدة لأهالي مدينة الأقصر، بعد أن أصاب أهلها ما أصابهم في قريتهم القديمة، بث حسن فتحي لإنشاء في المكان الجديد قطعة من روحه، بناها من الطين واكتشف من خلالها أساليب البناء القديمة في النوبة وأسوان، وقد استطاع إعادة إحياء الخبرات التي كانت موجودة عند أهالي القرى والعاملين في البناء، خاصة من خلال بناء قبب كاملة من الطين، واعتمد في بنائه بشكل خاص على طبيعة الأرض في تلك المناطق، فكانت جميع المواد المستعملة موجودة في المكان نفسه ويقوم باستخراجها من تلك الأرض بالذات. واجهت حسن فتحي العديد من المشاكل خلال العمل في مشروع قرية “القرنة الحديثة”  الذي بدأفي منتصف الأربعينات عليه وهي:

أولاً: من أكبر المشاكل التي واجهها حسن فتحي خلال تشييده القرنة الجديدة، كانت عدم اقتناع الأهالي بالانتقال، خشية عدم متانة تلك المباني الجديدة والمزودة بالقبب، حيث كانوا يقيمون في خيم وبيوت طينية قديمة، لكن قناعتهم سبقت تفكيرهم!

ثانيًا: المشكلة الأخرى تمثلت بفيضان نهر النيل في بعض الأوقات، وقد حصل أن غرقت القرية سنة 1949، مع أن حسن فتحي تنبه لذلك الأمر ببناء جسر حول القرية، لكن ذلك لم يجدِ نفعا، وغالبًا كان فتحي يعتقد أن الأمر تم بفعل فاعل، وتوقف العمل بالمشروع بعد ذلك بسبب مشاكل بيروقراطية، لكن استكمل فيما بعد خاصة وأن حسن فتحي بدأت شهرته تزداد في مصر.

مسجد القرنة الجديدة
مسجد القرنة الجديدة

كان حلم العمران ما زال يؤرق حسن فتحي لذا قام بمشروعه الجديد سنة 1950 في محافظة الجيزة، وهو مزرعة حافظ عفيفي وقد أطلق عليها اسم لؤلؤة الصحراء، وفي نفس العام قام بتصميم منزل للسيدة عطية المنسترلي، زوجة سفير مصر في تركيا آنذاك، وتم تسمية المنزل باسم قصر المنسترلي، استوحى حسن فتحي فكرة عمارته تلك من العمارة العثمانية، التي تأثرت بها السيدة عطية حينما كانت تقيم في تركيا.

حسن فتحي
حسن فتحي

وفي نهاية الخمسينيات حصل المهندس حسن فتحي على جائزة تشجيعية مقدمة من الدولة المصرية لمساهمته الفاعلة في تصميم قرية “القرنة”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares