راشد الزياني… قصة كفاح

أن تبدأ من الصفر ثم ترتقي بنفسك لتصل إلى مكانةٍ مرموقة لهو عين النجاح، وراشد الزياني أحد هؤلاء الذين استطاعوا أن يقفوا في وجه المصاعب والتحديات. لأن رياح التغيير لا يُحرِّكها إلا الرجال الأقوياء، فقد عاهد راشد الزياني نفسه على أن يقف في وجه تلك الرياح ويجعلها تسير على ركبه وخطاه، تُطاوعه أينما رحل بعدما كادت أن تقضي على اسم عائلته.

راشد الزياني... قصة كفاح
راشد الزياني… قصة كفاح

من هو راشد الزياني وما هي قصة كفاح هذا الرجل؟

ولد راشد الزياني سنة 1912 في البحرين، درس وتعلم فيها، ثم هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن تم قبوله ضمن بعثة دراسية هناك، قبل أن يعود إلى وطنه البحرين في نهاية العشرينيات. في هذه الفترة كانت عائلته في وضع لا يُحسد عليه، فقد وجد أباه مُشهرًا إفلاسه وتراكمت الديون عليه، ولم يستطع راشد الزياني أن يفعل شيئا حيال هذا الوضع.

اضطر راشد الزياني للعمل كمدرسٍ براتب ضئيل، قبل أن يتجه للتجارة بعد أن رأى أنًّ لا مَهرب له من ذلك. في تلك الأثناء تم قبوله في وظيفة حكومية استطاع من خلالها أن يطور نفسه بشكل سريع وخاصة بعد أن أتقن الطباعة بشكل كامل باللغتين العربية والإنجليزية، فتحسن دخله واستطاع أن يُسيطر على زمام الأمور.

استقال راشد الزياني من الوظيفة ليتفرغ كليا لمشاريعه التجارية، فلطالما كانت التجارة حلمه منذ الصغر رغم التاريخ الأسود للعائلة فيها، وقرر أن يعيد بناء اسم عائلته الزياني من جديد. عمل راشد الزياني في كافة المشاريع التجارية بعد أن أسس شركته المستقلة سنة 1947، تاجر في المواد الغذائية ، الأحذية وحصل على وكالاتٍ من بعضِ شركاتِ السيارات العالمية لينشر تجارته هذه في كافة أنحاء الخليج العربي. وهكذا بدأ راشد الزياني قصة كفاح عظيم.

استطاع راشد الزياني تحقيق نجاحٍ باهرٍ ساهم في إحداث نهضة شاملة في بلده البحرين، فكان له اسم ودور في تأسيس عدة شركاتٍ ومصانع، كما كان له دور في تأسيس بنك وغرفة تجارة وبورصة البحرين، بالإضافة إلى عدةِ مشاريعَ فندقية وتجارية هامة، كان آخرها افتتاح إحدى المستشفيات التي أسهمت في إعلاء اسمه وذلك سنة 2002. ولهذا فقد اعتُبر راشد الزياني حجر الأساس للتنمية والازدهار الذي ساد في البحرين.

توفي راشد الزياني سنة 2009، بعد أن وَرَّثَ لأبنائه حلماً مستمراً بدأ منذ اللحظة التي عاد فيها إلى الوطن ليرى رأس والده قد تطأطئ بعد أن أثقلته الهموم. راشد الزياني هو نموذج لقصةِ كفاحٍ عظيمةٍ استمرت على مدى ثمانين عاماً وستتوارثها الأجيال.

Shares