روايات نجيب محفوظ
روايات نجيب محفوظ

روايات نجيب محفوظ … أمير الأدب العربي

لم يشهد التاريخ أكثر من نجيب محفوظ كأديب عربي وعالمي شهرة، كما أن روايات أديب محفوظ الأدبية، اقتحمت العالمية بسرعة، ليس بالسرعة التي نتخيلها ولكن بعد سلسلة من الأعمال التي قدمت مكانته العقلية كأديب واقعي مخضرم، كما مكنته أعماله في نهاية الأمر من الحصول على أعلى جائزة تمنح للأدباء ” جائزة نوبل” كما وقد تعرف الناس على رواياته تلك عن طريق الأفلام والمسلسلات التلفزيونية، فإن كان يوجد ضمن لائحة غينيس عن أكثر أديب عربي تحولت رواياته إلى أفلام مصورة، يمكن أن تدخل روايات نجيب محفوظ ضمن تلك اللائحة.

ما هي أبرز روايات نجيب محفوظ ؟

روايات نجيب محفوظ
روايات نجيب محفوظ

أول رواية من روايات نجيب محفوظ كانت بعنوان ” حكمة خوفو” التي نشرها في أواخر الثلاثينيات، قدم فيها التاريخ بواقعية، روى فيها محفوظ قصة المصريين في زمن الفراعنة، وكيف كانت السلطة والثروة واسم العائلة هو الأساس في ذلك الزمان، قدم فيها بعض الأساطير التاريخية، لكن السمة الأبرز في روايته كانت عن الواقع المصري القديم، بدأت الرواية بتكهن أحد حاشية الفرعون عن ولد سيولد خارج مصر ويصبح هو الفرعون، ليأمر الفرعون بقتل جميع المواليد من الذكور، لكن أحد الأطفال والذي هو ابن لأحد كهنة الفرعون يغفل عنه، ويتمكن من إرساله مع والدته وخادمتها إلى مكان بعيد، ينشأ الطفل المدعو ” دف” بين عمال الأهرامات، ويصبح ذو سلطة ونفوذ في الجيش، كما ويصبح الساعد الأيمن للفرعون، خاصة وأنه استطاع القضاء على الغجر، وبعد سنوات يزوجه الفرعون لابنته، ويورثه الحكم من بعده.

 “زقاق المدق” إحدى روايات نجيب محفوظ الشيقة، التي نشرها عام 1947،  تنتمي الرواية إلى التاريخ المعاصر، تحكي قصة الرواية عن حميدة التي عاشت في جو يملؤه النفاق والكذب والخداع، في فترة عانت فيها مصر من ويلات الاحتلال الإنكليزي، وذلك إبان الحرب العالمية الثانية، نشأت حميدة  في بيت صاحبة والدتها، وقد عرفت أنها وقعت في الدائرة المظلمة من الحياة، فهذا الزقاق الذي تعيش فيه، وهذه الدناءة والقذارة التي تملأ المكان، أشعلا في داخلها نقماً عليه وعلى حياتها، لأن فتاة مثلها مكانها في السرايات وبيوت الهوانم، والفساتين ذات الرونق والحلي ذات البريق، تحتاج حياة تستحق الحياة.

أما أحد أشهر روايات نجيب محفوظ فهي سلسلة روايات ” القصرين، قصر الشوق، السكرية” والتي جمعها برواية واحدة أطلق عليها اسم ” الثلاثية” تم نشرها في منتصف الخمسينيات، واعتبرت الثلاثية الرواية الأقوى لنجيب محفوظ، حيث حصل من بعدها على الاهتمام على الصعيد المحلي والعربي، وبدأ يلفت أنظار النقاد إليه بعد أن تجاهلوه طيلة عقد من الزمن، تتحدث  الرواية عن شخص يدعى السيد أحمد عبد الجواد، رب لأسرة مؤلفة من سبعة أشخاص، و هم زوجته أمينه، وأولاده ياسين وفهمي وكمال، بالإضافة لابنتيه خديجة وعائشة،  تعيش الأسرة في حي متوسط الحال في القاهرة ” منطقة الحسين” وتدور أحداث القصة خلال عام 1919، التي ترافقت مع أحداث الثورة، سردت الرواية بأجزائها الثلاثة قصة كفاح الشعب المصري ضد الاحتلال الخارجي من جهة، و عن تكوين العائلة المصرية من جهة أخرى المتمثلة بالأب العنيد ” السيد أحمد عبد الجواد” وكيف أنه كان يميز بالتعامل بين أولاده الذكور والإناث، فليس لدى المرأة الحق في أن تتكلم أو أن تأكل حتى بجانبه، وكلامه لا يجوز النقاش به، فهو الآمر الناهي في المنزل، أراد نجيب محفوظ أن يبرز من خلال روايته تلك، دور وأهمية المرأة في النضال حتى ولو من داخل منزلها.

ومن روايات نجيب محفوظ الشهيرة أيضا، رواية ” بداية ونهاية” التي نشرت في نهاية الأربعينيات، اسم الرواية يعبر عن  اختصار لقصة حياة عائلة مصرية فقيرة الحال مؤلفة من خمسة أشخاص توفي من كان يصرف عليها، وتفرقت العائلة بعدها ليختار كل فرد فيها مصيره باستقلالية تامة، وبمفهوم عالم النفس المخضرم، يتمكن نجيب محفوظ من طرح شخصية كل منهم ضمن نموذج المنولوج الداخلي الذي يكشف عن جزء كبير من التحولات التي تأخذ مجراها في ثنايا الأحداث، و ذلك بنمط سهل ويسير، ضمن مناخ روائي يؤطر الزمان و المكان و يترك للإنسان مساحة أكبر للتعبير، حيث شرح قضية محاولة كل فرد منهم الوصول إلى الثراء الفاحش،عبر معارفهم من نبلاء البلد، لكن ذلك أدى إلى نتائج عكسية وخيمة، فالبنت ” نفيسة” انتحرت وقد لحق بها أخوها، وقد دارت أحداث الرواية في فترة الثلاثينيات من القرن الماضي، و قد اهتمت بشكل خاص بقضايا المرأة التي لم تحظ طوال التاريخ بأية نظرة إنسانية کريمة وعانت من ظلم المجتمع لها، مما جعل الرواية نقدا لاذعا لحالة المجتمع المصري آنذاك، و ذلك حسب وجهة نظر نجيب محفوظ الأدبية.

 و من روايات نجيب محفوظ الواقعية الأخرى، رواية ” حديث الصباح والمساء” التي نشرها قبل نيله جائزة نوبل بعام، وقد اعتبرت من أكثر رواياته امتدادا بالزمن فهي تبدأ منذ الحملة الفرنسية على مصر، وتنتهي حتى الزمن المعاصر، تحكي الرواية تاريخ مصر وذلك ضمن إطار اجتماعي بحت، فمن اسم الرواية يمكننا استنتاج أنها تتحدث ببساطة عن الحياة اليومية في المجتمع المصري، ما بين طلاق وزواج ووفاة وولادة، إلى ما هنالك من أمور تحصل في الحياة، أبرز فيها محفوظ مفهومه المعاكس للحياة، فالكل يضحك حينما تولد بينما أنت الوحيد الذي يبكي، والكل يبكي حينما تموت بينما أنت تكون قد غادرت الدنيا، وذلك ضمن حلقة ودائرة مفرغة لا يعلم أحد متى ستنتهي.

كما يوجد في رصيد نجيب محفوظ الكثير من الروايات، والتي أثار البعض منها جدلا واسعا على كافة الأصعدة الثقافية والسياسية والاجتماعية، فمن روايات نجيب محفوظ رواية اللص والكلاب عام 1961، الطريق عام 1964 وأكثر الروايات جدلا ” أولاد حارتنا” عام 1968، بالإضافة إلى ” ملحمة الحرافيش” عام 1977، و رواية عصر الحب، وقشتمر وغيرها، بالإضافة إلى سلسلة من القصص القصيرة أولها قصة همس الجنون عام 1938، وغيرها مثل شهر العسل والجريمة والحب فوق الهضبة والقرار الأخير، والتي كانت آخرها قصة “فترة العطوف” و “قصة أحلام فتاة النقاهة” التي كتبها قبل أن يتوفى بعامين وذلك عام 2006 بعد معاناته الشديدة بمرض في أعضائه التنفسية و البولية.

الجدير بالذكر أن الأديب نجيب محفوظ من مواليد عام 1911، نشأ في حي الجمالية وسط القاهرة، درس في جامعة القاهرة وتخرج من كلية الآداب قسم الفلسفة عام 1930، تولى عدة مناصب في مؤسسات الدولة بمصر، فقد عمل بداية في وزارة الأوقاف، استقر فيها حتى منتصف الأربعينيات، ثم انتقل للعمل في مؤسسة القرض الحسن لمدة عشر سنوات، فيما بعد عمل كمدير للرقابة في وزارة الثقافة، إلى أن أصبح مديرا ومستشارا للسينما المصرية، أما آخر مناصبه فكان رئيس مجلس إدارة السينما، وقد تقاعد في أوائل السبعينيات، وعمل ككاتب في صحيفة الأهرام وقد حاز على جائزة نوبل في الآداب عام 1988، كما تم تحويل أغلب روايات نجيب محفوظ إلى أفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية ناجحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares