سجن نيلسون مانديلا.
سجن نيلسون مانديلا.

سجن نيلسون مانديلا

كانت  فترة سجن نيلسون مانديلا هي من أهم الفترات التي حدَّدت ماهية الصراع العرقي، والتي كانت فترةَ كفيلة بالقضاء على كافة أشكال العنصرية التي اكتسحت عدة دول في العالم أهمها دولة جنوب إفريقيا. حيث أصرَّ نيلسون مانديلا على أن العدالة لا يمكن أن تتحقق إلا بالمساواة، لكن آراؤه لم تلق آذانا صاغية من حكومة الفصل العنصري، مما دفعه إلى القيام بحركة مسلحة كانت نتيجتها أنْ تمَّ اعتقال مانديلا ومحاكمته بالسجن المؤبد.

ما هي أبرز الأحداث التي أدّت إلى سجن نيلسون مانديلا وكيف تمكّن الخروج من السجن؟

في عام 1948 استلم الحزب الوطني السلطة في جنوب إفريقيا، وكان لهذا الحزب سياسةً معادية للعرق الأسود، فقد اعتمد في حكمه على سياسة الفصل العنصري بناء على لون البشرة في كلِّ تعاملات ومرافق الدولة، مما أدّى إلى ظهور حركات شبابية وطلابية مناهضة لسياسة الفصل العنصري. اتصفت هذه الحركات بدايةً بالسِّلمية والدعوة إلى نبذ العنف للوصول إلى الهدفِ المنشود الذي يتجسّد في القضاء على النظام العنصري. انضم نيلسون مانديلا في منتصف الأربعينيات إلى هذه الحركات التي نظمتها أحزابٌ معارضة، وأصبح بعد عدّةِ سنواتٍ رئيسًا لحزب المؤتمر الوطني المعارض.

سجن نيلسون مانديلا
سجن نيلسون مانديلا

يعود تاريخ سجن نيلسون مانديلا الأول إلى سنة 1952 بعد أن تم اعتقاله من سلطات الفصل العنصري بسبب دعواته وقيامه باحتجاجاتٍ عامةٍ اكتسحت مناطق السكان ذو العرق الأسود في جوهانسبرغ، حيث تم إيقافه تسعة أشهرٍ وأفرج عنه بعدها.

وفي عام 1955 بدأت مُحاكمته وعَددٍ من زملائهِ بتهمة الخيانة العظمى، وتمَّ سجن نيلسون مانديلا في سجن جوهانسبرغ، أخذت قضيته تزداد حدة في أوساط الأحزاب المدنية والحقوقية في البلاد، إلى أن تم إصدار حكمٍ بالبراءة عام 1961.

في عام 1962 تمَّت إعادة اعتقاله بتهمة قيامه بنشاطٍ عسكري لقلبِ نظام الحكم والقضاء على حكومة التمييز العنصري، والسّعي لإحداث فوضى في البلاد عن طريق دعم تنظيمات مسلحة. وقد صدر في عام 1964 حكم ينُصُّ على سجن نيلسون مانديلا مدى الحياة، وتم نقله إلى سجن يقع في جزيرة روبين حيث قضى مدة 18 سنة، مُعظمها كانت في الأشغال الشاقة، وبصفة نزيلٍ في السجن بأدنى درجة. سجن نيلسون مانديلا لم يُثنه عن مُواصلة النضال، فأخذ يُحاضر المساجين في العلوم السياسية والاجتماعية، يكوّن صداقات مع سجانيه  ويتلقى زيارات من بعض السياسيين المتعاطفين مع قضيته، كما تعمَّق في دراسة الإسلام.

تم نقل نيلسون مانديلا إلى سجن بولسمور عام 1982، وهكذا باتت تُمثل قضية سجن نيلسون مانديلا رمزا للنضال والكفاح في عيون الرأي العام العالمي. تدهورت حالة مانديلا الصحية كثيرا ولكنه مع ذلك، لم يضيع فرصة للتفاوض مع أعضاء الحكومة التي قابلته بالرفض مراراً، حتى كان عام 1988 عندما بدأت جهود المفاوضات تؤتي ثمارها بسبب الضغط على حكومة التميز العنصري من قبل حركات التسلح الوطنية بزعامة حزب مانديلا، وبسبب ضغوطات كبيرة من المجتمع الدولي، اضطر على إثرها رئيس الحزب الوطني “دي كليرك” إلى دعوة مانديلا إلى الحوار عام 1989، فتم إطلاق سراح مانديلا وزملائه بدون قيد أو شرط. عاد مانديلا ليخوض غمار الحرب السياسية متمثلة في دخوله الانتخابات الرئاسية والفوز بها عام 1994 مُنهيا بذلك الفوز حقبةً طويلة من الألم والبعد عن الوطن، ومُقدما أسمى آيات التضحية والوفاء في سبيل خلاص بلاده من مرض العصر “العنصرية”، الجدير بالذكر أن مانديلا استلم جائزة نوبل للسلام جنبا إلى جنب مع ديك ليرك رئيس جنوب إفريقيا عام 1993.

بهذا نرى أن سجن نيلسون مانديلا لم يكن مجرد عقوبة يقضيها سجين سياسي بعيدا عن أهله ووطنه، بل هي درس عظيم عبر التاريخ عن قائد عظيم تستطيع أن تستشف منه العبرة في الاستمرار بالنضال حتى تحقيق الهدف المنشود.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares