الرئيسية / حلقات دراسية / مفاهيم الاستثمار الذهبية / الحلقة الثالثة: سوق العمل يدفع إلى الاستثمار
سوق العمل يدفع إلى الاستثمار

الحلقة الثالثة: سوق العمل يدفع إلى الاستثمار

من أجل دراسة سوق العمل علينا قراءة ومراجعة بعض القرارت الصادرة حديثًا في البلدان العربية تحديدًا وفي العالم عمومًا، ومن تلك القرارات ما أصدره وزير التربية والتعليم العالي الكويتي مطلع شهر آذار/مارس من العام الجاري والذي قضى بإيقاف الدراسة في تخصص الحقوق في مصر معللًا ذلك بتزايد عدد الطلبة الدارسين في هذا الاختصاص والذي زاد على 7000 طالب وطالبة. وكان نقيب الأطباء في لبنان قد أعلن في بداية العام أن عدد الأطباء ازداد 10 أضعاف بين عام 2000 وعام 2014، متسائلاً ما إذا كان عدد السكان قد ازداد بالنسبة عينها في تلك الفترة، وذلك خلال الإعلان عن رفضه الترخيص لثلاث كليات طب جديدة، مضيفًا أنه بات لكل 350 مواطنًا طبيب كمعدل وسطي، وفي بعض المناطق يتدنّى هذا الرقم ليصل إلى 200 طبيب، في حين أن النسبة الأفضل هي طبيب واحد لكل 1200 مواطن! هذا نموذج من القرارت التي تؤكد على وجود فائض من الخريجين عن حاجة سوق العمل.

سوق العمل يدفع إلى الاستثمار
سوق العمل يدفع إلى الاستثمار

بعض الدول المتقدمة والتي ما زالت تشكل في أذهاننا “البلدان- الحلم”، قد تنظر في طلبك  الحصول على تأشيرة هجرة إليها إذا كنت ستعمل مزارعًا في أريافها، لكنها سترفض طلبك سريعًا إذا كنت تحمل شهادة في الطب أو الهندسة بمختلف فروعها أو غيرها من تلك الاختصاصات التي تصنَّف “راقية” وذلك حمايةً لمواطنيها ومنعًا لمنافستهم في تلك الوظائف والاختصاصات، في حين ما زالت بعض العائلات تدفع بأبنائها لدراسة هذه الاختصاصات بالذات بصفتها مرموقة، دون إدراك منها أنها تدفع بهم بالتالي إلى منافسة شديدة في سوق العمل.

سوق العمل يدفع إلى الاستثمار
سوق العمل يدفع إلى الاستثمار

هل مازال الاستثمار خيارًا أم بات حاجة يفرضها سوق العمل؟

اليوم تعاود المصارف وشركات الطيران وكُبريات الشركات في الولايات المتحدة الميركية تحديدًا وفي العالم عمومًا، وضع خطط ماليةً لمواجهة الأزمات الاقتصادية وحصر نفقاتها عبر صرف عدد كبير من موظفيها، وذلك بعد أن كانت قد قامت سابقًا بالخطوة عينها في النصف الثاني من العقد المنصرم. كل ذلك يأتي بناءً لنصائح وتوصيات البنك الدولي، كما أن صندوق النقد الدولي يلزم كذلك الدول المقترضة والمتعثرة تطبيق خطط اقتصادية مماثلة. ولم يعد سرًا ملاحظة ارتفاع أسهم الشركات كما نسبة نموها بمجرد الاعلان عن نيتها اتخاذ قرارات إدارية مشابهة وصرف عدد من موظفيها! ما يفاقم الأمر ويزيد من تقلّص الفرص المتاحة في سوق العمل.

سوق العمل يدفع إلى الاستثمار
سوق العمل يدفع إلى الاستثمار

يشير التقرير الصادر مطلع العام الجاري عن منظمة العمل الدولية إلى ارتفاع لمعدلات البطالة والتي ستواصل الارتفاع حتى نهاية العقد! وبالتالي سيُسجَّل تراجع في النمو الاقتصادي على مستوى العالم بما فيها بعض البلدان المتطورة في أوروبا بالاضافة إلى الصين ودول شرق آسيا. كما أشار التقرير أن “التفاوت الاجتماعي في العالم سيتفاقم”، فهل ما زال تعلُّم الاستثمار وإتقان أساليبه خيارًا وترفًا وطمعًا بمزيد من المال أم أنه بات ضررورةً مُلحّة وفقًا لضرورات سوق العمل؟

سوق العمل يدفع إلى الاستثمار
سوق العمل يدفع إلى الاستثمار

قد يرى البعض أن هذا السؤال غير منطقي، وأنه من غير الممكن أن يُطلب من جميع الناس أن تتحول إلى التجارة الحرة والاستثمار، وهذا بالطبع صحيح، فبطبيعة الحال سيبقى هناك حاجة دائمة لموظفين وأشخاص يديرون ويعملون في هذه الاستثمارات، ومن غير الممكن أن تتمكن البشرية جمعاء من امتلاك أعمالها الخاصة. ولكن على الكثيرين التفكير جيدًا في هذا الأمر على أنه مصيري وحيوي، وينتج عنه إعادة التوازن بين المتخرّجين وسوق العمل عبر الاستثمارات المتعددة، كما أنه يتعيّن على أصحاب المواهب، ممّن لم يعوا سابقًا أهمية موهبتهم، تنميتها وإتقان استغلالها والاستفادة منها وحسن إدارتها .

914465036718حسنًا، إذا ما كان عالم الأعمال الحرة ما زال خيارًا فهو سيكون على الشكل التالي: إما أن يختار الشخص أن يمتلك مشروعه الخاص ويبنيه على أسس وقواعد سليمة وإما أن يعمل على نجاح أحد تلك المشاريع ومن أجل أصحابها. إسمحوا لي في هذا المجال أن أقتبس مقطعًا من أحد الكتب الأكثر مبيعًا وعنوانه “168 ساعة في الأسبوع” للخبير في لغة الجسد والقدرة على الإقناع “كيفن هوجان” ويقول فيه:

’يذهب أحد الأشخاص إلى العمل خمسة أيام في الأسبوع، وهو يوقّع في سجلات الحضور في الساعة التاسعة صباحًا، ويوقّع في سجلات الانصراف في تمام الساعة الخامسة مساء. وبمعايير رجال الأعمال المغامرين تُعَدّ ساعات العمل هذه مخصصة للأشخاص الجبناء، الجبناء للغاية. لقد تراءى لي أن معظم الأشخاص الذين يوقّعون في سجلات الحضور والانصراف ويعملون من التاسعة حتى الخامسة، مضطرون للتوقيع في تلك السجلات لأنهم إن لم يفعلوا ذلك فلن يعلم أحد أنهم كانوا متواجدين في مكان العمل. بكلماتٍ أخرى الأمر أشبه بارتدائك لسوار إلكتروني يوضع بالكاحل عندما يُطلق سراحك من السجن لأنه يتوجّب عليك التواجد في مكان محدد في وقت محدد وألا تتواجد في أي مكان آخر وإلا أطلق هذا السوار صافرة إنذار.’

’… وبعد مرور عدة أشهر وتعاقب بضع سنوات، يصبح ذلك الشخص عالةً على وظيفته وشركته أو عجلة المعمل… وكأنه صار فأر تجارب…’

سوق العمل يدفع إلى الاستثمار
سوق العمل يدفع إلى الاستثمار

’انتزع منه تلك العجلة وسوف تجد أن فأر التجارب يُصاب بالهلع ويجنّ جنونه، وتراه يقول: “لقد فقدت وظيفتي”، رغم أن عقله الباطن يقول: “فقدت الوظيفة التي أكرهها”… تلك الوظيفة التي يجلس فيها الموظفون طيلة النهار ناظرين إلى عقارب الساعة، يعدّون الدقائق والثواني المتبقية حتى انتهاء “يوم العمل”.’

’إنه لمن شبه المستحيل أن يرى فأر التجارب أي شيء سوى العجلة، إن العجلة هناك داخل القفص، وهي تدار بسهولة معقولة، والفأر يعرف كيف يدير العجلة دون أن يضطر إلى التفكير… مطلقًا.’

المنافسة الشديدة وتقلص الفرص في سوق العمل هما من العوامل الأساسية التي تلزمنا إعادة النظر إلى الاستثمار من زاوية مختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares