الرئيسية / حلقات دراسية / المليار دولار، خلف الباب / الحلقة السادسة عشرة: فرص استثمارية بين الطرفين! 16/21

الحلقة السادسة عشرة: فرص استثمارية بين الطرفين! 16/21

حديثنا اليوم ليس عن فرص استثمارية عقارية، يقوم بها فئات الجهة اليسرى من الجدول الرباعي للتدفق النقدي، ولا عن فرص استثمارية يقوم بها المستثمرون الأذكياء ورجال الاعمال، بل عن كون الفئات اليسرى من الجدول، تمثّل بحد ذاتها، فرص استثمارية للمستثمرين الاذكياء ورجال الاعمال!

لعبة من يدين لمن؟ دينٌ أم فرصٌ استثمارية؟

 

إن اسم اللعبة الحقيقي لهذا الجدول والذي لا يخبرنا أحدٌ به هو لعبة من يدين لمن؟ يسخر المستثمرون في الفئتين الخامسة والسادسة عندما تتهافت عامة الناس على الشراء في مواسم الحسومات في متاجر الألبسة أو حتى في المخازن الغذائية، وكيف يعتبرونها “فرص استثمارية”! ويضحك المستثمرون ورجال الاعمال كيف أن فئات الجهة اليسرى من الجدول ممكن أن تكدس المناديل الورقية أو ورق المراحيض في منازلها لمجرد أن عليها حسم، وهم نفسهم، يهلعون عند هبوط الأسواق المالية والعقارات والأسهم ويسمّونها انهيارات! المستثمرون يعتبرون أنفسهم يفعلون الشيء نفسه ويتهافتون على الشراء، لكنهم يجدون هذا في فرص استثمارية مختلفة، وفي أنواع أخرى من المتاجر والأسواق، فهو موسم التسوق بالنسبة لهم.

فهم ينتظرون صغار المستثمرين الهواة، غير المؤهلين الذين  كانوا قد أقدموا على شراء أسهمٍ منهم أو حتى عقارات  بأسعار مرتفعة أو حتى معتدلة، وعندما حرَّكهم “الخوف” من الخسارة مجدداً سارعوا للبيع، فكان المؤهلون في انتظارهم جاهزين للشراء منهم مجدداً بأسعار بخسة ومتدنّية، معتمدين في ذلك على خوف الهواة وضعف معرفتهم وذكائهم الماليَّيْن ونقص مؤهلاتهم، الخوف لدى الهواة، يعتبر فرص استثمارية أساسية لدى المستثمرين ورجال الاعمال.

Financial-statment-arabicسيُحضِّر المستثمرون الأذكياء منتوجاتهم مرة أخرى ويضعونها في قوالب جديدة مع كل التسهيلات والإغراءات، ليبيعوها مجدداً للأشخاص أنفسهم أو لأشخاص مشابهين لهم وزملاء لهم في الخانات نفسها، مباشرة أو عبر الشركات التي يبحثون فيها عن فرص استثمارية مناسبة لهم.

هذه هي اللعبة بكل بساطة، لا مخاطر فيها! لعبة مرحة، مسلية، سريعة، لا تعب فيها ولا عناء، لعبةٌ يحرِّكها الشغف، الأشخاص في الجهة اليسرى يلهثون وراء المال طيلة حياتهم ليدفعوها للجهة اليمنى، وما على الجهة اليمنى إلا اقتناص مايجدونه من فرص استثمارية، من خلال امتلاك مؤهلات فكرية ليست بسيطة على كل حال، لتكسب من الجهة اليسرى عيشها وأموالاً طائلة ومداخيل لا تتوقف لأجيال… عبر هذه اللعبة.

إن من كانت هذه المعلومات جديدةً بالنسبة له، وأحسّ بالغضب أو بالضعف نتيجة كونه مجرد فرص استثمارية لآخرين، وأن اللعبة صعبة، وإذا كان يشعر أنه لا يستطيع القيام بذلك، فهو يقطع الطريق أمام عقله ليفكّر بإمكانية القيام بذلك! إذا كان هذا هو إحساسك بالفعل، فبنتيجة الجزء الصغير الذي استعرضناه سابقا، يمكننا الجزم بأن رحلتك من الجهة اليسرى إلى الجهة اليمنى تكاد تكون مستحيلة، ولا ضرورة لمتابعة المزيد، سوف يكون عبارة عن عمل شاق لا أكثر! لأن هذا أصعب ما في هذه الرحلة: أن يكون الشخص مستعداًّ لها ذهنياً، أن يتمكّن من التفكير خارج الإطار الذي تمّ سَجننا فيه، أن يقتنع أصلا أن الإطار غير موجود وأن الكثير مما تمّ تلقينه لنا في نشأتنا ليس صحيحاً بالكامل! وأن كل ماكنا نلهث وراءه من فرص استثمارية ما هو إلا ديون علينا! أما إذا كنت تتساءل كيف يمكنك القيام بذلك، فأنت تسمح لعقلك أن يبدأ بالتفكير والعمل، أنت تُشَرِّع له الأبواب واسعاً للتحليق! يقول هنري فورد: ” إن التفكير هو أصعب عمل على الإطلاق، لذا يتجنّبه كثيرٌ من الناس!”

هل يعني هذا أننا سنبقى عبارة عن فرص استثمارية للغير؟ أم أنه يمكننا التغيير؟ تابعوا معنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares