الرئيسية / حلقات دراسية / المليار دولار، خلف الباب / الحلقة السابعة: نبض الموظف… من المسؤول عنه في شراييننا؟ 7/21

الحلقة السابعة: نبض الموظف… من المسؤول عنه في شراييننا؟ 7/21

Independent_Peopleفي العام 1900 للميلاد، لم يكن نبض الموظف يسري في عروق البشرية، لقد كان %90 من الناس يعملون مستقلين: أصحاب أراض ومصالح، و %10 فقط يعملون لدى الغير أو لدى الدولة! في 1980 أصبح %90 من الناس يعملون لدى الغير أو الدولة و %10 فقط مستقلّين! إن لسريان نبض الموظف في عروقنا علاقة مع إنشاء مؤسسة المدرسة في أوائل القرن الماضي، بعد الحرب العالمية الأولى.

هل كان نبض الموظف الداء أم الدواء؟

يعود تاريخ المدرسة إلى قرون عدة، فقد ارتبطت بالعصر الصناعي، لكن تحويلها إلى مؤسسة ارتبط تحديداً بالثورة الصناعية، فمؤسسة المدرسة هي فكرة الصناعيين الذين كانوا بحاجة إلى عمال وموظفين ومدراء لمصانعهم، فكان لا بد من بث نبض الموظف بين الناس! (ربما يكون لنا عودة أكثر تفصيلاً حول هذا الموضوع في مقال لاحق عن أهم دراسات وأفكار الخبير التربوي “كين روبنسون Ken Robinson”)

لكن منظومة المدرسة، ككل منظومة، كان لها حسناتها كما سلبياتها، كانت المهمّة الأساسية المطلوبة منها هي تأهيلنا لـ”العمل”، وأكثر تحديداً، تأهيلنا لـ”الوظيفة”، وتحويل نبضنا إلى نبض الموظف لدى رجال الأعمال والصناعيين، وبالتالي اعتمادنا على أصحاب العمل في تأمين قوتنا ومعيشتنا!

 أهملت المدرسة تأهيلنا وتدريبنا ماليًّا من خلال تركيزها على نبض الموظف، ولم تأخذ بعين الاعتبار احتمال أي تغيير يمكن أن يطرأ على العصر، وهذا ما يحدث بالضبط الآن: فهدم جدار برلين في 1989 اعتبره الكثيرون بمثابة إعلان بانتهاء العصر الصناعي وبداية عصر جديد هو عصر المعلوماتية والانفتاح.

نتج عن هذا الضعف والإهمال في منظومة المدرسة، اعتماد أغلبية الناس بشكل شبه كلي على الغير في كسب الرزق وفي ضماناتها الاجتماعية وأمانها المادي (وهذا ما نقصده بكلمة “نبض الموظف”!) أجيال متتالية ومتوالية نشأت على فكرة نبض الموظف وأصبحت اتكالية، هؤلاء الأشخاص يلومون الغير على مشاكلهم، كالمدير في العمل مثلاً، أو الحكومات على ترَدّي أوضاعهم المعيشيّة، معظم الناس يريدون من كل شخص آخر باستثنائهم أن يتغيّر! يستقيلون ويبحثون عن وظيفة أخرى أو فرصة أفضل براتب أعلى، متخيّلين أن هذا سيحلّ المشكلة، لكن مع الأسف، لا يحصل هذا في أغلب الأحوال.

ما الذي غيّرته منظومة المدرسة في أسلوب تفكيرنا؟ نناقش في بقية سلسلتنا: “المليار دولار خلف الباب – اثرياء العالم ومصدر ثوراتهم الضخمة” ما الذي كان مطلوباً من منظومة المدرسة، حتى تتلافى زرع نبض الموظف فينا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares