نستله

نستله قصة نجاح

دعت الحاجة دوماً الإنسان إلى ابتكار أشياء جديدة قد تعتبر قفزات نوعية في سبيل تسهيل سبل الحياة، أو لتحقيق أهداف بعيدة تكمن في التغيير نحو عالم أفضل عن طريق اكتشاف النظريات الاقتصادية الجديدة، هذا تماما ما كان يجول في فكر وعقلية هنري نستله، مؤسس شركة نستله العالمية للأغذية الخاصة بالأطفال والرضع وغيرها.

كيف تطورت شركة نسلته وما هي قصة نجاحها؟

حدث في أحد الأيام أن سمع هنري نستله صوت بكاء رضيع لا يرغب حليب أمه، وقد احتار أهله من حوله، حتى وبعد عذاب معه لفترة منذ الزمن توفي ذلك الرضيع، فامتلأ الحزن قلب هنري وظل أياما كثيرة وهو يفكر في تلك الحادثة التي قضّت مضجعه وأرّقته لليالي كثيرة، خاصة أنه قد توفي العديد من الرضع بسبب نفس الحالة، فما كان منه إلا أن جلس يفكر في كيفية حل لهذه المشكلة، وبحكم خبرته في الكيمياء والصيدلة توصل إلى اختراع ذلك المنتج العجيب الذي كان مفاجئاً للناس، فقد استطاع تجفيف حليب البقر، ومن ثم خلطه مع دقيق القمح لينتج بذلك طعاما يناسب الرضع بديلاً مؤقتاً عن حليب الأم، وفي عام 1867 توصل هنري نستله لتركيبته تلك التي ظلت لغاية اليوم نموذجاً رائعاً لتخفيف معاناة الناس.

نستله
نستله

كانت نستله مصنعا لإنتاج زيوت البندق قبل أن تكون مصنعا لأغذية الرضع، وأظن أنه من هنا أتت خبرته في تركيب غذاء الرضع، نظرا لأن أغذية نستله حاليا تحتوي على زيت البندق بنسب مختلفة، هذا وإن دل على شيء فهو يدل على عبقرية اقتصادية بحتة ولكنها نبعت من شعور إنساني صرف، ما لبثت اكتشافه هذا أن لقي رواجا وشعبية عند الأهالي من الذين تفطرت قلبوهم على أطفالهم.

انطلق إنتاج معمل نستله ليصبح ماركة شهيرة في سويسرا برمزها الحمامتين والعش تعبيرا منه على حنان الأمومة، عمل هنري على تطوير مصنعه نسلته كثيرا، فأنتج حليب الأطفال المجفف والمعقم بكفاءة عالية لكن سنه منعه من الاستمرار في العمل فقرر بيع المصنع لجون مونيرا عام 1875.

كانت شركة تشارلز بيج المنافس الأقوى لجون مونيرا في مصنعه الجديد (الذي بقي اسمه على حاله نستله احتراما منه لجهود هنري نستله) وكما جرت العادة فالتنافس هو السبيل لتحقيق النجاح، لذلك طور جون مصنعه الجديد بخطوط إنتاج عالية الجودة، وفي النهاية تم دمج الشركتان عام 1906 بعد 30 عاما من التنافس، ومن ثم انتقلت الشركة لتسويق منتجاتها في آسيا وأستراليا بعد أن احتلت الصدارة في السوق الأوربية.

اتجهت نسلته بعد الحرب العالمية الأولى إلى السوق الأمريكية حتى تتجاوز خسائرها في الحرب، واستطاعت نستله تحقيق بعض المكاسب هناك لكن خسرت بعد ذلك بسبب التضخم الذي حصل بشكل كبير بعد الحرب، ولم يفيدها ابتكار منتجها الجديد “ميلو” المعروف لغاية الآن كثيرا، بل استطاع فقط أن يحميها من الإفلاس بشكل كامل، كون إضافة الشوكولا إلى منتجات الحليب في ذلك الزمن كان بمثابة شيء جديد، وبيعت نستله عام 1929 إلى شركة كلير، التي توصلت إلى إنتاج النسكافيه عام 1938.

أعادت الحرب العالمية الثانية الركود مرة ثانية لكافة مناحي الحياة، وقد تأثرت نستله بالتأكيد بذلك الأمر، وبدأت بالنسبة لها مرحلة جديدة لكن بسبب خبرات القائمين عليها في الإنتاج والتسويق والبيع، وبفضل النسكافيه الذي لقي رواجا كثيرا عند الأمريكان استطاعت الاستمرار.

استمرت نستله بالعطاء والتطور لغاية هذه اللحظة، فمن منا لم يذق طعم السيريلاك وهو صغير، ومن منا لم يجرب أن يشرب من عبوة الحليب المكثف ويشعر بعدها بتلك الطاقة الهائلة، بالإضافة لحليب “نيدو” الشهير ناهيك عن إنتاج أغذية الرضع كاملة الدسم.

اعتبرت نستله رائدة في هذا المجال فكانت أول من أنتج كل هذه الأنواع من المشروبات والأغذية الخاصة بمنتجات الحليب والقمح وأنواع القهوة التي تراها أمامك وأنت تتجول في السوبر ماركت تجر عربتك، وحاليا تنتج نستله ما يزيد عن 8000 منتج، ولديها حوالي 500 معمل حول العالم بذات الكفاءة والخبرات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares