الرئيسية / مشاهير وشخصيات بارزة / شخصيات بارزة / نيلسون مانديلا والعنصرية
نيلسون مانديلا والعنصرية
نيلسون مانديلا والعنصرية

نيلسون مانديلا والعنصرية

نيلسون مانديلا المناضل الأسود الذي اتصف ببياض قلبه وفتح صفحاتٍ جديدة مع من كانوا السبب في ظلمه، قال ذات مرة: “التسامح الحق لا يعني نسيان الماضي” قالها وهو في موقفِ القوةِ مؤكداً على استمراره في قضيته. استطاع نيلسون مانديلا أن يَسطّر أسمى آيات الكفاح والنضال في سبيل حُرية بلده من براثن العنصرية، بعدَ نضالٍ استمر لأكثر من خمسين عاما قضى معظمها في سجون العنصرية المقيتة.

نيلسون مانديلا والعنصرية
نيلسون مانديلا والعنصرية

ما هي قصة نيلسون مانديلا والعنصرية ؟

ولد نيلسون مانديلا عام 1918، تعلم القراءة والكتابة واهتم بدارسة اللغة الانكليزية، درس الحقوق وخلال فترة دراسته كانت بداية توغله في النشاط السياسي. انضم مانديلا إلى حزب المؤتمر الوطني الإفريقي المعارض للعنصرية، وبعد عدة سنوات من الكفاح السلمي والسجن لفترات متقطعة، خاصة عند وصول حكومة الفصل العنصري أو “أبارتيد” التي جعلت السلطة المطلقة بيد العرق الأبيض، وذلك بهدف إبقاء الهيمنة والسيطرة على دولة جنوب إفريقيا. سادت العنصرية في تلك الحقبة من الزمن في أبشع صورها، فتم الفصل بين البيض والسود في كافة مرافق الدولة من مستشفياتٍ ومدارس وغيرها، ولم يسمح للسود بممارسة حقوقهم في الانتخابات، بالإضافة إلى عدة إجراءات تعسفية أخرى في حق الأغلبية السوداء، كل ذلك أدى إلى نشوء حركات احتجاجية كبيرة، وقد شارك نيلسون مانديلا في هذه الاحتجاجات بصفته أحد أبناء الشعب ورئيس أكبر حزب معارض للعنصرية.

 كانت أول مواجهة لمانديلا مع العنصرية سنة 1952 بعد توليه مباشرة زعامة حزب المؤتمر الوطني عندما قاد حملة تظاهر سلمي، تظاهرٌ نتجَ عنه اعتقال نيلسون مانديلا رفقة عددٍ كبير من المحتجين. بعدها تفرغ مانديلا للعمل في المحاماة ضمن شركة أنشأها هو بنفسه، كانت جميع قضاياها متعلقة بالعنصرية والدفاع عن حقوق السود، إلا أنه قد تم التضييق عليه كثيرا، فنقل شركته إلى مكان آخر.

بدأ نيلسون مانديلا بتغيير اتجاهه في مواجهة العنصرية بعد الواقعة الدموية التي جرت أحداثها في حي شاربفيل، بعد مُظاهرة احتجاجية كبيرة أسفرت عن مقتل العشرات من السود عام 1960. في هذه المرحلة بدأ نيلسون مانديلا بطلب التمويل اللازم للقضاء على حكم العنصرية، فاتجه إلى العديد من الدول، منها دولاً عربية كتونس والمغرب، وبالطبع كان يدخل ويخرج متخفيا. انتقل في نضاله وكفاحه من مبدأ غاندي إلى مبدأ “تشي جيفارا” فسعى إلى تسليح الحزب، وأبدى عزمه على القضاء على نظام العنصرية بشكل نهائي، لكنه فشل في الوصول إلى هذا الهدف عبر هذا الطريق، حيث تم اعتقاله سنة1962 وبعد محاكمة دامت سنتين صدر بحقه حكمٌ بالسجن المؤبد بتهم عديدة، وتم نفيه إلى جزيرة روبن.

في عام 1990 كان نيلسون مانديلا على موعد جديد مع العنصرية، ولكن هذه المرة كان هو الأقوى، فقد تم إطلاق سراحه بعد ضغوطات كبيرة من عدة دول، فقد أصبح نظام العنصرية في دولة إفريقيا الجنوبية مكروها على الصعيد العالمي، فأصبح من الضرورة حصول تغيير جذري في البلاد، ولم يكن هناك شخص أنسب من نيلسون مانديلا لقيادة مرحلة التغيير. خاض نيلسون مانديلا الانتخابات الرئاسية، وطاف حول العالم جامعا التبرعات اللازمة لحملته، وقد استطاع الوصول إلى الرئاسة سنة 1994، وهكذا أصبحت البلاد التي أحبها وسجن من أجلها تحت رعايته. أجرى مانديلا تعديلات جذرية شاملة على نظام الحكم، وبالتأكيد قضى على العنصرية بكافة أشكالها، وقد تلقى الدعم من عدة دول وساهم في إعادة هيكلة الدولة ومؤسساتها.

وبهذا نرى أن نيلسون مانديلا لم يستطع القضاء على العنصرية بقوة السلاح، بل كان لوقع قضيته ونضاله وهو في السجن الوقع الأقوى لضرورة التغيير ووضع النقاط على حروف في دولة تعددت فيها الأعراق والأجناس، فقد احتلت قضية نيلسون مانديلا الرأي العام العالمي، حتى أصبح نيلسون مانديلا مثالا وقدوة لجميع حركات التحرر الوطنية في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares