وديع الصافي عملاق لبنان ومطرب الأرز

للفنون الموسيقية رموزها، وبالنسبة إلى لبنان يعتبر وديع الصافي من أبرز الرموز الموسيقية فيها، فقد استطاع أن يحول في الأغنية اللبنانية، ليجعل منها مسمعا لكل شخص، لديه من الألقاب الكثير، كما أنه لديه من الإنجازات الأكثر، اسمه معروف في جميع أنحاء الوطن العربي، وشهرة صوته سبقت صورته.

الفنان وديع الصافي

لماذا يعتبر وديع الصافي عملاق لبنان؟

ولد وديع الصافي في قرية نيجا الشوف عام 1921، وقد نشأ في بيئة قاسية مليئة بالحرمان، حينما كان في العاشرة من عمره توجهت عائلته للعيش في بيروت، درس وديع الصافي هناك في مدرسة دير المخلص، وقد كان ضمن جوقة الإنشاد الدينية فيها،لكن ما حصل بعد ذلك أنه ترك المدرسة، وتوجه للعمل في الموسيقى، حيث رأى موهبته فيها، ومن ناحية أخرى، أراد أن يكسب بعضا من المال رغبة في مساعدة والده.

في نهاية الثلاثينيات شارك وديع الصافي في مسابقة كانت قد أعلنت عنها الإذاعة اللبنانية، وقد حاز وقتها على الجائزة الذهبية، حيث غنى وقتها أغنية يا مرسل النغم الحنون، من وقتها بدأ باستخدام اسمه الفني وديع الصافي، تبناه فنيا الموسيقار ميشال خياط وسليم الحلو، كما كان للشاعر أسعد السبعلي دوره في بلورة شخصية وديع الصافي فنياً، وقد ألف أول قصيدة له بعنوان ” كل الصباح وتكتك العصفور”.

في السنوات التالية سافر وديع الصافي إلى كل من مصر والبرازيل، وخلال إقامته هناك تعرف على محمد عبد الوهاب، كما أحيا العديد من الحفلات الغنائية في البرازيل، اشتهر بعد أغنيته عاللوما، التي غيرت الطابع الغنائي السائد في لبنان، وقد تميزت أغنيته هذه بكلماتها البسيطة، لدرجة أن جميع اللبنانيين كبارا وصغارا باتوا يعرفونها.

لقبوه بصاحب الحنجرة الذهبية، وقد أعجب محمد عبد الوهاب شخصيا بصوته، خاصة بعدما سمع أغنية “ولو” منه والتي اعتبرت وقتها نقطة تحول في شعبية وديع الصافي، وفي عام 1959 بدأت سلسلة المهرجانات الشعبية والغنائية لدى وديع الصافي على كامل ربوع الأراضي اللبنانية، والتي استمرت طوال العقدين التاليين، منها مهرجان “العرس في القرية” و ” أرضنا إلى الأبد” في بعلبك، بالإضافة إلى مهرجان مزيارة، ومهرجانات بيت الدين، وقد كان الهدف من جميع تلك المهرجانات هو التعريف بالفلكلور اللبناني.

تعاون وديع الصافي مع العديد من الشعراء اللبنانيين منهم الأخوين الرحباني، زكي ناصيف، وعفيف وهبي، وحينما كان في مصر تعاون مع محمد عبد الوهاب، أما بالنسبة للألحان فهو من كان يلحن أغانيه، ليصبح بذلك مدرسة موسيقية أطلق عليها المدرسة الصافية .

كُرم وديع الصافي في أكثر من مناسبة، حيث نال العديد من أوسمة الاستحقاق اللبنانية، وقد حاز على دكتواره فخرية بالموسيقى، وقد عاش فترة طويلة من حياته في باريس، وبعد انتهاء الحرب في لبنان عاد إليها، واستقر فيها حتى توفي عام 2013.

Shares